لا؛ فعلى الرغم من أن الرؤيا المحزنة تكون غالبًا من الشيطان ليحزن المسلم، إلا أنه في بعض الأحيان تكون الرؤيا الصادقة حزينة في ظاهرها، ولكن يكون لها تفسير جميل يختلف عن هذا الحزن الظاهر. ومن أمثلة ذلك ما روي عن عائشةَ (رضي الله عنها) أنها قالَتْ: كانَتِ امرأةٌ من أهلِ المدينةِ لها زوجٌ تاجرٌ يختلفُ؛ يعني في التجارةِ. فأتتْ رسولَ اللهِ ﷺ، فقالَتْ: إن زوجي غائبٌ، وتركَني حاملًا، فرأيْتُ في المنامِ أن ساريةَ بيتي انكسرَتْ، وأني ولدْتُ غلامًا أعورَ. فقال: «خيرٌ، يرجعُ زوجُكِ – إن شاءَ اللهُ – صالحًا، وتَلدينَ غُلامًا برًّا». فذكرْتُ ذلك ثلاثًا، فجاءَتْ ورسولُ اللهِ ﷺ غائبٌ، فسألْتُها، فأخبرَتني بالمنامِ، فقلْتُ: لئن صدقَتْ رؤياكِ، ليموتَنَّ زوجُكِ، وتلدينَ غلامًا فاجرًا؛ فقعدَتْ تَبكي. فجاء رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: «مَهْ يا عائشةُ! إذا عبرْتُم للمسلم الرؤيا، فاعبُروها على خيرٍ؛ فإن الرؤيا تكونُ على ما يعبرُها صاحبُها» [حديث حسن-فتح الباري].
ومع ذلك، فقد تأتي الرؤيا الصادقة في أحيان قليلة حزينة أو مخيفة لبعض المسلمين؛ لتنبيههم أو تحذيرهم من أمر خطير، أو لتلفت نظرهم إلى أمر قد يضر بهم دينًا أو دنيا، أو لتهيئتهم لاستقبال حدث مؤلم، أو لتذكيرهم بحدث مضى للاعتبار به، أو لتكشف لهم بعض أمور سيئة غفلوا عنها. ومن أمثلة ذلك ما رآه الرسول ﷺ في المنام قبل غزوة أحد، ودلَّ على ما حدث للمسلمين من خسائر فيها؛ يقول الرسول ﷺ: «…ورأيتُ في رُؤيايَ هذه أنِّي هززتُ سيفًا، فانقطع صدرُهُ؛ فإذا هو ما أصيبَ من المؤمنينَ يومَ أحُدٍ…» [متفق عليه]. والله أعلم.
جمال عبد الفتاح – كاتب وباحث ومحاضر في علم تعبير الرؤيا
اشترك الآن في خدمة تعبير الرؤيا ومجموعة من أقوى الدورات الدراسية – اتصل بنا الآن