لماذا لا نفسر الرؤيا بما يظهر منها مباشرة؟

ثبت بالقرآن الكريم والحديث الشريف أن أكثر هذه الرؤى يكون أحداثًا رمزية تدل على معانٍ مختلفة عنها؛ كرؤيا الشمس، والقمر، والكواكب في رؤيا يوسف (عليه السلام)، كانت رموزًا لأبيه، وأمه، وإخوته.

ومع ذلك، فهذه الرمزية في الرؤى درجات في الوضوح والغموض، وهذه الأحداث التي يراها النائم تختلف في درجة ارتباطها بالواقع. فمثلًا بعض الرؤى تكون فيها أحداث لا علاقة لها بالواقع مطلقًا، ولا ترتبط به أبدًا؛ كرؤيا الشخص لنفسه يتحدث مع ناس ماتوا، وكأنهم أحياء، في مكان مجهول؛ فهذه رؤيا رمزيَّة من غير شك، وما علاقة حديث الرائي مع الميت بالواقع؟! وهناك رؤيا أخرى أقل رمزيَّة في أحداثها، وأكثر ارتباطًا بالواقع؛ كأن يرى الشخص والده قد زاره في منزله مثلًا، وهذا أمر معتاد في الواقع.

     وعمومًا يجب على معبِّر الرؤيا التعامل مع أكثر الرؤى على أنها تغلب عليها الرمزية، وتعبيرها على أساس أن معناها يختلف عن ظاهرها، وخصوصًا تلك البعيدة عن الواقع في ظاهرها – كما أوضحنا في المثالين السابقين-؛ أما إن كان ظاهرها قريبا من الواقع وأحداثه، فيجب عدم الأخذ بهذا الظاهر والتعامل معه كتعبير للرؤيا إلا إذا كانت هناك أسباب قوية جدًا في الواقع تؤيده؛ كرؤيا المجتهد في الدراسة أنه نجح في الامتحان، ورؤيا المريض المتماثل للشفاء أنه قد شُفي، ورؤيا الخاطب الذي يستعد للزواج أنه قد تزوج.

وفي بعض الأحيان قد يلجأ بعض المعبرين لتعبير الرؤيا على ظاهرها إن كان فيه فرج للمسلم من أمر يعاني منه في الواقع، ويمكن حدوثه بالفعل؛ كرؤيا من تأخر بها العمر قليلًا ولم تتزوج أنها قد تزوجت، فيتم تعبيرها على زواج، مع الرجاء والدعاء وتفويض الأمر لله (مثلًا نقول في التعبير: نسأل الله أن تدل لك الرؤيا على زواج. والله أعلم) أو رؤيا مسلم فقير محتاج، يجتهد ويسعى في الرزق، أن الله قد رزقه؛ فيتم تعبيرها على الرزق الحلال له إن شاء الله. والله أعلم. 

جمال عبد الفتاح – كاتب وباحث ومحاضر في علم تعبير الرؤيا

نُشر بواسطة Jamal Hussein Abdelfattah

Dream interpretation and Ruqya specialist

إضافة تعليق