الأصل في الرؤى الصادقة والغالب عليها أنها تكون رموزًا ذات معانٍ مستترة تحتاج لمعبر رؤيا لبيب عالم ليكتشفها.
وكانت أكثر الرؤى في القرآن الكريم والحديث الشريف رموزًا. ومع ذلك، فلا مانع أن ينعم الله (تعالى) على بعض عباده بكرامة أن يروا رؤى فتحقق كما هي دون تعبير.
ولا يحدث ذلك إلا في بعض الحالات الاستثنائية القليلة، وبشروط.
فالشرط الأول أن يكون ظاهر الرؤيا ممكن التحقق فعلًا، فلا يمكن أن يرى المسلم أن الموتى قد عادوا للحياة الدنيا، ثم يتحقق ذلك كما رآه.
وثانيًا لا بد أن تكون أسباب الواقع والسنن الكونية مواتية لظاهر الرؤيا، فالطالب المُهمل الكسول إن رأى نفسه قد نجح في الامتحان، فلا يمكن أن يتم تعبير الرؤيا على ذلك.
ومن بين هذه الرؤى تلك التي رآها رسول الله ﷺ قبل فتح مكة، أنه قد دخل مكَّة وطاف بالكعبة، فتحققت كما هي، وصدقها الله (تعالى) في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح:27].
فعلى كل مسلم رأى رؤيا صالحة، فتحققت كما رآها، أن يحمد الله (عز وجل)، فهي كرامة، وعلامة من علامات الصلاح إن شاء الله. والله أعلم.
جمال حسين عبدالفتاح – كاتب وباحث ومحاضر في علم تعبير الرؤيا